الآلوسي
190
تفسير الآلوسي
ولا على أن يكتب لها منشور بأن فلانة مقدمة على الحكم وإنما ذلك على سبيل التحكيم لها * ( وَأُوتيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْء ) * أي من الأشياء التي تحتاج إليها الملوك بقرينة * ( تملكهم ) * ، وقد يقال : ليس الغرض إلا إفادة كثرة ما أوتيت . والجملة تحتمل أن تكون عطفاً على جملة * ( تملكهم ) * وأن تكون حالاً من ضمير تملكهم المرفوع بتقدير قد أو بدونه * ( وَلَهَا عَرْشٌ عَظيمٌ ) * قال ابن عباس كما أخرجه عنه ابن جرير . وابن المنذر أي سرير كريم من ذهب وقوائمه من جوهر ولؤلؤ حسن الصنعة غالي الثمن ، وروى عنه أيضاً أنه كان ثلاثين ذراعاً في ثلاثين ذراعاً وكان طوله في السماء ثلاثين ذراعاً أيضاً ، وقيل : كان طوله ثمانين في ثمانين وارتفاعه ثمانين . وأخرج ابن أبي حاتم عن زهير بن محمد أنه سرير من ذهب وصفحتاه مرصعتان بالياقوت والزبرجد طوله ثمانون ذراعاً في عرض أربعين ذراعاً ، وقيل : كان من ذهب مكللاً بالدر والياقوت الأحمر والزبرجد الأخضر وقوائمه من الياقوت والزمرد وعليه سبعة أبيات على كل بيت باب مغلق ، وقيل : غير ذلك والله تعالى أعلم بحقيقة الحال ، وبالجملة فالظاهر أن المراد بالعرش السرير ، وقال أبو مسلم المراد به الملك ولا داعي إليه . واستعظام الهدهد لعرشها مع ما كان يشاهده من ملك سليمان عليه السلام إما بالنسبة إلى حالها أو إلى عروش أمثالها من الملوك ، وجوز أن يكون ذلك لأنه لم يكن لسليمان عليه السلام مثله وإن كان عظيم الملك فإنه قد يوجد لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون للملك الذي هم تحت طاعته . وأياً ما كان فوصفه بذلك بين يديه عليه السلام لما ذكر أولاً من ترغيبه عليه السلام في الإصغاء إلى حديثه وفيه توجيه لعزيمته عليه السلام نحو تسخيرها ولذلك عقبه بما يوجب غزوها من كفرها وكفر قوامها حيث قال : * ( وَجَدتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِن دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لاَ يَهْتَدُونَ ) * * ( وَجَدْتُّهَا وَقَوْمَهَا يَسّجُدُونَ للشَّمْس مِنْ دُونَ الله ) * أي يعبدونها متجاوزين عبادة الله تعالى . قال الحسن كانوا مجوساً يعبدون الأنوار ، وقيل : كانوا زنادقة . والظاهر أن هذه الجملة استئناف كلام وأن الوقف على * ( عظيم ) * قال " صاحب المرشد " ولا يوقف على عرش وقد زعم بعضهم جوازه وقال معناه عظيم عند الناس . وقد أنكر هذا الوقف أبو حاتم وغيره من المتقدمين ونسبوا القائل به إلى الجهل ، وقول من قال معناه عظيم عبادتهم للشمس من دون الله تعالى قول ركيك لا يعتد به وليس فيالكلام ما يدل عليه ، وفي " الكشاف " من نوكي القصاص من وقف على * ( عرش ) * يريد عظيم إن وجدتها فر من استعظام الهدهد عرشها فوقع في عظيمة وهي نسخ كتاب الله تعالى * ( وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ ) * التي هي عبادة الشمس ونظائرها من أصناف الكفر والمعاصي ، والجملة تحتمل العطف على جملة * ( يسجدون ) * والحالية من الضمير على نحو ما مر آنفاً * ( فَصَدَّهُمْ ) * أي الشيطان ، وجوز كون الضمير للتزيين المفهوم من الفعل أي فصدهم تزيين الشيطان * ( عَن السَّبيل ) * أي سبيل الحق والصواب * ( فَهُمْ ) * بسبب ذلك * ( لاَ يَهْتَدُونَ ) * إليه وقوله تعالى * ( أَلاَّ يَسْجُدُوا لله ) * أي لئلا يسجدوا واللام للتعليل وهو متعلق بصدهم أو بزين . والفاء في * ( فصدهم ) * لا يلزم أن تكون سببية لجواز كونها تفريعية أو تفصيلية أي فصدهم عن ذلك لأجل أن لا يسجدوا لله عز وجل أو زين لهم ذلك لأجل أن لا يسجدوا له تعالى ، وجوز أن تكون أن وما بعدها في تأويل مصدر وقع بدلاً من أعمالهم وما بينهما اعتراض كأنه قيل وزين لهم الشيطان عدم السجود لله تعالى ، وتعقب بأنه ظاهر في عد عدم السجود من الأعمال وهو بعيد ، وجوز أن يكون ذلك بدلاً من السبيل و * ( لا ) * زائدة مثلها في قوله تعالى : * ( لئلا يعلم أهل